اسماعيل بن محمد القونوي

555

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ثم يخفف بحذف التنوين ويضاف لمعموله وأن يفعل على البناء للمجهول ورفع الخيرات فالمصدر مصدر المجهول والخيرات في قوله فعل الخيرات مرفوعة أيضا على القيام مقام فاعله وكون المصدر مبنيا للفاعل رافعا لنائبه مختلف فيه فأجازه الأخفش قال المعرب والصحيح معه فليس ما اختاره الزمخشري كالمص بمختار أيضا والذي ذكره المص كما في الكشاف بيان لأمر مقدر في النحو والداعي لذكره هنا إن فعل الخيرات بالمعنى المصدري ليس بموحى إنما الموحى أن يفعل انتهى ما قاله البعض والظاهر أن المراد بالمصدر الحاصل بالمصدر وهو هيئة الفاعلية للخيرات وهو موجود في الخارج ويكون من موحى به وأيضا الظاهر كون المصدر مبنيا للفاعل قوله أن يفعل يحتمل صيغة المعلوم والإفراد بالنظر إلى كل فرد فرد منه وكون الموحى به عاما للأنبياء وأممهم لا يقتضي كونه مجهولا لأن الأنبياء أئمة الأمم فالوحي إليهم بالفعل عام للأمم أيضا ما لم يكن خصيصا غايته كونه مجهولا محتمل أيضا لكن السوق حيث قيل وأوحينا إليهم فعل الخيرات يلائمه كونه معلوما أي فعلهم « 1 » الخيرات مع التبليغ وحاصله أمرناهم بفعل الخيرات وتبليغه وإلى ذلك أشار المص بقوله ليحثوهم عليه ومراده أن قوله وأوحينا إليهم مرتبط بقوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً [ الأنبياء : 73 ] وتوضيح له فيتم به إكمالهم كما يتم به كمال الأمم وكذا الكلام في إِقامَ الصَّلاةِ [ الأنبياء : 73 ] والمصدر مأول بأن مع الفعل فكما أنه يكون موحى به يكون المصدر موحى به أيضا . قوله : ( وهو من عطف الخاص على العام للتفضيل ) كعطف جبريل على الملائكة والصلاة عماد الدين والزكاة قنطرة الإسلام . قوله : ( وحذف تاء الإقامة المعوضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامها ) لأن أصله أقواما فاعل وحذف إحدى ألفيه إما الأولى أو الثانية فالمص أشار إلى المذهبين وعوض عنها التاء وجوبا عند الفراء ولذا لم يجوز تركه بدون الإضافة وجوازا عند سيبويه وعن هذا يجوز تركها مطلقا قوله لقيام المضاف الخ ظاهره واختار مذهب الفراء ومذهب سيبويه هو الراجح لوروده بدون الإضافة كما قيل والذي حسنه هنا مشاكلة قوله إيتاء الزكاة وإن سلم كونه قبيحا حذفها . قوله : ( موحدين مخلصين في العبادة ولذلك قدم الصلة ) موحدين إذ العبادة قد تستعمل في التوحيد كقوله تعالى : إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] وهذا مدح لهم بشرف التوحيد قوله : ولذلك قدم الصلة يعني وليفيد الكلام معنى التوحيد والإخلاص في العبادة قدم صلة عابدين وهي لنا عليه من حيث إن التقديم يفيد أنهم كانوا عابدين لنا لا لغيرنا وتخصيص العبادة به تعالى ينافي الإشراك فيلزمه التوحيد والإخلاص فقوله التوحيد يناسب نفي إشراك عابد الصنم وإخلاص يناسب نفي إشراك العابد المرائي بعبادته فإن الرياء شرك خفي .

--> ( 1 ) وكون المعنى فعل المكلفين على أن الفاعل المحذوف المكلفون الذين هم شاملون للأنبياء والأمم يدفع خدشة التخصيص .